مقالات

ملاحظات حول الحرب والمأساة… في مالي وأزواد / ذ. أحمد لحبيب أبنو

الملاحظة الأولى:

لقد شكَّل الموضوعُ المالي قطعًا معضلة ً واختلفت فيه وجهاتُ نظر ِالموريتانيين حدَّ التصادُمِ تبعًا لاختلافِ مشاربهم السياسية والفقهية أيضًا.

إنَّ الضعفاءَ، الأطفالَ، النساءَ، الشيوخَ، و الأبرياءَ من الشعبِ الماليِّ المسلم ـ سواءً في جنوبهِ السوداني، أو شماله العربيِّ والطوارقي الأزوادي ـ هم الضحايا الذين علينا أن نقفَ ونناضلَ من

أجل وقف الحرب عنهم وتخفيف آثارها عليهم وعلى غيرهم من المظلومين في مالي، وحلِّ خلافاتهِم بالحوار والتفاوض. فالخلافُ بين الشمال والجنوبِ حول الحكم الذاتي وحقوق التنمية والمطالب التاريخية لشعب أزواد، يختلفُ عن الحرب على الجماعات المسلحة والمهربين وعصابات قطَّاعِ الطرقِ، ولن يكون هناك حلٌ مهما طالت الحربُ إلا بالحوارِ بين الإخوةِ الماليين.

الملاحظة الثانية:

إننا وإن كنا لا نتفقُ مع الذين يتحالفون مع الذين قتلوا جنودنا بدمٍ باردٍ، في شهر رمضانَ وغيرِه في لمغيطي وتورين والغلاوية… ولا مع الذين قتلوا دعاتِنا ظلمًا وعدوانًا، إلا أنه رغمَ ذلك فلن ننسى أن لذلك الشعبِ الأزوادي المسكين حقوقـًا في التنمية و في تقرير المصير يجبُ أن لا تضيع في الزحامِ في الحرب بين الطغمة الانقلابية المغتصبة للسلطة في باماكو و الجماعاتِ المسلحة المتغلبة القاهرة لإقليم أزواد.

الملاحظة الثالثة:

إن دولة مالي لم تفشل في تنمية الشمالِ المالي”أزواد” وإشعارِ أهله أنهم جزءٌ من دولةِ مالي فحسب، بل عمدت ـ أمام كلِّ الانتفاضات السلمية والمسلحة وأمام كلِّ دعواتِ المشاركةِ في الحكمِ و التنميةِ بعدالةٍ منذ الإستقلال وحتى اليوم ـ عمدت إلى تركِ المنطقةِ للسَّـيبةِ وقطاعِ الطرقِ والمخدراتِ والقاعدةِ والشذوذِ والتخلفِ. ربما للانتقامِ من ذلك الشعبِ المسكين والمغلوبِ على أمره.

الملاحظة الرابعة:

إن حلَّ دولة مالي لمشاكلها “البَينِيَّةِ” و التعاونَ للسيطرةِ على المنطقةِ وحمايتِها وطرد الجماعات “السائبة” من قبلِ دولِ الجوار بما فيها مالي نفسِها ـ دونَ التدخلِ الغربيِّ ـ أمرٌ تمناهُ الجميعُ من أمدٍ بعيدٍ غيرَ أنَّ تدخلَ الغربِ وبالأخصِّ المستعمر السابق فرنسا سيطرحُ من المشاكلِ أكثرَ مما سيطرحُ من الحلول لأنه سيجعلُ المنطقةَ محلَّ استقطابٍ دوليٍّ للجماعاتِ “الجهادية” وتجاربِها و إبداعاتها بدءً من افغانستان والشيشان والعراق وسوريا وصولاً إلى الصومال وليبيا ثمَّ بوكو حرام بنيجيريا، مما لا طاقةَ لشعوبِ المنطقة الضعيفة به فقد عجزت أمامَهُ أكبرُ الجيوشِ عددًا وعدةً فكيف لأقلِّها عديدًا وزادًا.

الملاحظة الخامسة:

إنَّ مصلحة موريتانيا وكلِّ دول المنطقة تكمنُ في جوارٍ مستقرٍ ولن يتأتى ذلك إلا بحلٍّ حقيقيٍّ لأزمةِ أزواد بين الأشقاءِ الماليين..لكنَّ حكمَ أهلِ أزواد لأرضِهم ـ مهما كانت الصيغةُ ـ وتحميلهم المسؤوليةَ هو الضمانُ لحلِّ المعضلِ الأزواديِّ و طردِ “القاعدة” والشواذّ من أزواد و فتحِ المنطقة للتنميةِ والاستقرار..ِ. وهوَ ما سيعودُ نفعُه على الجميع.

الملاحظة السادسة:

إنَّنـَا لا تهمٌنا الحكومةُ المالية الانقلابية التي قتلَ جيشُها دعاتِنا الأبرياء صبرًا وبدمٍ باردٍ وما زالوا يعتدون يوميًا وبشكل ٍممنهجٍ على الموريتانيين وممتلكاتِهم في مالي كما لا تهمنا القاعدةُ ولا حلفاؤُها الذينَ قتلوا أبناءَنا ـ ومثلُوا بجنودٍ مسلمين مسالمين وصالوا علينا في أرضِنا ـ في لمغيطي وتورين والغلاوية ونواكشوط واعتدوا على الاستقرار و الطمأنينة في بلدنا .بل ما يهمٌنا هو سلامةُ المواطنِ البائسِ في طرفي دولة مالي المسلمة واستقرار هذا البلد المسلم الذي قدرُنا و قدره الجوار.

لو كانت الحربُ كفيلةً بحل أزمة مالي بين الشمالِ والجنوبِ والقضاء على اللصوص والمهربين وتجار السلاحِ والمخدرات والجماعات المسلحة ، وكانت دولُ المنطقة بشماليّها وجنوبيّها ـ لا الدولُ الغربيةِ ـ هي التي تقود الحرب لكانت فيما أعتقدُ محلَّ ترحيبٍ من الجميعِ . لكنْ انظرْ أخي الكريم في العالم من حولكَ فأينَ باللهِ عليكَ هيَّ البقعة ُالتِّي تدخلتْ فيها دولٌ غربية فحُلتْ مشاكلُها ؟ فإنك لنْ تجدَ إلا الدمارَ والخرابَ والصراعاتِ العرقيةَ و السياراتِ المفخخةَ يوميًا ومئاتِ القتلى والجرحى وبلاَ نهاية.

إنَّ فرنسا ستنسحبُ يومًا ما فهلْ ستعودُ حليمة إلى عادتها القديمة؟! وكيفَ ستندملُ جراحاتُ الحربِ بين الأشقاء في مالي حين ذاك!

الملاحظة السابعة:

كانتْ هناك أصواتٌ للحكماءِ واقتراحات لدولٍ مجربة في ميدان التعاملِ مع الجماعاتِ المسلحةِ هذه وكانتْ لها مقاربةٌ ذكيةٌ لفصلِ المطالبِ المشروعةِ للأزواديينَ كشعبٍ وأرضٍ عن أطروحاتِ وسلوكياتِ الجماعاتِ المسلحةِ “السائبةِ” والأجنبيةِ على المنطقةِ ، لكنَّ فرنسا و لحاجةٍ في نفس يعقوبَ عاجلتْ بالتدخلِ وقطعتْ كلَّ أملٍ بحلٍّ دائمٍ للقضيةِ الأزواديةِ لتَتَشكَّلَ معضلةٌ جديدة في المنطقةِ تنضافُ إلى معضلةِ الصحراءِ الغربيةِ ومخيمات اللجوء الأبدي لكيْ تخلقَ عداواتٍ جديدةً بين الشعوبِ و صراعاتٍ محتملةً بينَ الدولِ وترغمَ مئاتِ الآلافِ من أبناءِ المنطقةِ على العيشِ في مخيماتِ اللجوء، في التيتم والترمل والمرض والجهل والذل و البؤس و التشردِ …

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: